علي أصغر مرواريد

245

الينابيع الفقهية

العنت أي الزنى والمشقة والضرر لغلبة الشهوة ، وإن تصبروا خير لكم : ، معناه وصبركم : ، عن نكاح الإماء وعن الزنى خير لكم . ويدل على أن الإحصان يعبر به عن الخيرية قوله تعالى في أول الآية : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ، ولا شك أنه أراد بها الحرائر والعفائف لأن اللاتي لهن أزواج لا يمكن العقد عليهن ، على أن في الناس من قال : إن المحصنات هنا المراد بها الحرائر دون العفائف ، لأن العقد على المرأة الفاجرة ينعقد وإن كان مكروها لأن قوله : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، منسوخ بالإجماع ويمكن أن يخص بالعفائف على الأفضل دون الوجوب . وذكر الطبري أن الآية تقديما وتأخيرا ، لأن التقدير ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات مما ملكت أيمانكم ، أي فلينكح مما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض والله أعلم بإيمانكم وهو مليح . فصل : ثم قال تعالى : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ، قال الجبائي : في الآية دلالة على أن ما ذكر في الآيتين من تحريم النكاح وتحليله قد كان على من قبلنا من الأمم لقوله : ويهديكم سنن الذين من قبلكم ، أي في الحلال والحرام ، وقال الرماني : لا يدل ذلك على اتفاق الشريعة وإن كنا على طريقتهم في الحلال والحرام كما يدل عليه وإن كنا على طريقتهم في الاسلام وهذا أقوى ، ومثله قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ، واللام في " ليبين " زيدت لإرادة التبيين والأصل أن يبين كما زيدت في " لا أبا لك " لتأكيد الإضافة . ولله يريد أن يتوب عليكم ، أي يقبل توبتكم من استحلالهم ما هو حرام عليهم من حلائل الآباء والأبناء ، ويريد الذين يتبعون الشهوات ، قيل : هم اليهود ، لأنهم يحلون نكاح الأخت من الأب ، وقيل : المجوس ، أي يريدون أن يعدلوا عن الاستقامة : ويريد الله أن يخفف عنكم ، في نكاح الإماء لأن الانسان خلق ضعيفا في أمر النساء .